السيد حسن الحسيني الشيرازي
21
موسوعة الكلمة
لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ . . . والإسلام - بطبيعته الأصيلة - دين رسالي - لو صحّ التعبير - أي يعتبر نفسه امتدادا للأديان السابقة ، ولم يجئ لاكتساحها ، وإنما جاء صيغة جامعة لها ، ومكملة لها ولدورها العظيم ، ويعتبر نبيّه محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم امتدادا للأنبياء السابقين ، ولم يجئ لاكتساحهم ، وإنما جاء جامعا لمزاياهم ، ومكمّلا لدورهم العظيم . فيعتبر الأديان التي هبطت من السماء صحيحة ، ويعتبر الأنبياء الذين هبطت عليهم الأديان مقدّسين . فلا يخطّىء شيئا من الأديان ، ولا يكذّب أحدا من الأنبياء . واستنادا إلى هذه القاعدة ، لا يمنع الإسلام أحدا - في المجال النظري - من الاتّجاه إلى السماء ، إلا بأسلوب نبيّه محمّد بن عبد اللّه ، وإنما يرى أن السماء التي تسع جميع الخلق ، لا يمكن أن تضيق برجل دون رجل ، وأنّ اللّه الذي خلق جميع الخلق ، لا يمكن أن يجعل وحيه حكرة على إنسان دون إنسان ، فلكلّ من تعالى عن مدى جواذب الأرض ، أن يعرج في السماء من أيّ باب فتحه اللّه له بمقدار ما يكون قادرا على العروج ، وأن يستلهمها بمقدار ما يكون قادرا على الاستلهام . وإن كان الإسلام يرى - إلى جانب ذلك - أنه لن يسع أحدا أن يعرج في السماء أكثر من محمّد بن عبد اللّه ، أو يستلهمها أفضل من محمّد بن عبد اللّه ، لا لاستحالته عقلا ، أو لحرمته شرعا ، وإنما لأن محمّد بن عبد اللّه ، كان أعلى القمم البشرية ، التي تطاولت نحو السماء ، وأضخم القواعد التي استقبلت الوحي ووزّعته على الناس ، فاستنفد كلّ ما في السماء من توجيه للأرض ، حتى لا يسع أحدا - في المجال العملي - أن يأتي بشيء جديد لم يأت به محمّد بن عبد اللّه ، أو أن يأتي بما أتى به محمّد بن عبد اللّه ، فيضطرّ - بمقياس الواقع - كلّ من يريد أن يعرج في السماء ، إلى أن يعرج فيها من نافذة محمّد بن عبد اللّه . وعلى ضوء هذه الحقيقة القاعدة ، نرى القرآن وهو ينقل آيات من الكتب السماوية